الاتصال بادارة الشبكة الصفحة الرئيسية للنادي

 


تذكرني
 

العودة   شبكة البرلمان العراقي > البرلمـــــان العـــــــــــام > مقهى الكتّـــاب والمثقفيــن


المشاركة في الموضوع
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
  1  
قديم 12-07-2012, 05:36 PM
حسن احمد
مشرف - برلماني مميز

الصورة الرمزية لـ حسن احمد
 تاريخ التسجيل: Oct 2007   المشاركات:  7,703 
حسن احمد is on a distinguished road    حسن احمد is offline      الى الاعلى
Arrow مقال مهم جدا جدا جدا ... للروائي المبدع الاستاذ حمزة الحسن

مذبحة منسية في سجون البارزاني عام 1975





- حمزة الحسن


-------------------------------------------------

ان ريادة اعدام الاسرى لم تبدأ على يد الطالباني في بشتاتان بل بدأت في سجون البارزاني ومن الغريب (هل غريب حقا؟) ان الاسرى يعدمون ما أن يسلمهم البيشمركة الى القيادات الحزبية مما يؤكد على براءة المقاتلين من هذه الخسة وهذا الجبن.

لقد تحدثت عن ذلك لأول مرة في سيرة ذاتية روائية هي" الأعزل" الصادرة عام 2000 عن دار بيركمان في النرويج ـ الطبعة الاولى والطبعة الثانية من بيروت 2007 ـ وبطريقة المس الهادئ من دون رغبة في الاثارة لطبيعة الظروف يومذاك ولا جدوى من عرض القضية، ثم تحدثت عنها بتفصيل أوضح في رواية" قلعة برتو" ويبدو ان هذا الكابوس لا يمكن التحرر منه الا بعرضه بقوة انصافا للضحايا الابرياء والتاريخ وللعدالة والمستقبل.

بعد انهيار الحركة الكردية عام 1975 ودخول الجيش الى عمق المدن والجبال عثرنا في سجن كلالة على جنود وضباط أسرى تمت تصفيتهم على عجل وشاركت في حمل الجثث بنفسي وكانت الدماء لم تجف بعد وتمت المجزرة في اللحظات الاخيرة قبل الهروب والأمر نفسه في سجن جومان القريب من كلالة بعشر كلم تقريبا وتكرر في سجن رايات وهو سجن الشنق الرئيس حيث المشنقة تقع على الجهة اليسري من الطريق القادم من جومان الى رايات ـ ومن أوضاع الضحايا يتضح انهم اعدموا في داخل غرفهم بصورة جماعية وفي لحظة واحدة.

وفي الوقت الذي كنا فيه أمام هول المذبحة في سجن بلدة جومان القريب جدا من مقر الاخوين ادريس ومسعود البارزاني الرجل الثاني في الحزب يومذاك، وصل ملازم مع سرية دبابات تابعة للواء الثامن المدرع ليكون شاهدا على بشاعة الجريمة مع الجنود والاكراد المتجمهرين، وذاك الملازم هو اليوم الفريق الركن رعد الحمداني القائد الاخير لفيلق الحرس الجمهوري ـ الثاني ـ الذي لم ينس ذلك الجرح رغم كثرة الجراح فتحدث عنه في كتابه الصادر مؤخرا بعنوان" قبل أن يغادرنا التاريخ" حيث يقول بالنص: " إن الهاربين قتلوا بكل دناءة الطيارين والاسرى قبل هروبهم في سجون كلالة وجومان... عام 1975".

ومن قلب الحشد خرجت عجوز كردية مرسلة على الأرجح من الأهالي خشية من رد فعل لم يحدث أبدا وتوجهتْ الى امر اللواء الثالث العقيد الركن الغيور على حياة الجنود شاكر وجر الامارة قائلة:" لا تحسبها علينا يا ابني. هذا عمل جبناء".

والامارة الذي تقاعد برتبة فريق ركن (رئيس جمعية المحاربين القدماء) جاء بعد عزل العقيد الركن حامد الدليمي امر اللواء السابق والعميد الركن طه الشكرجي قائد الفرقة الثامنة( استبدل بالفريق سعيد حمو) على اثر دفعنا في مجزرة مضيق كلي علي بيك وجبل كورك وابادة اللواء شبه التامة من قناصين محترفين متمركزين على قمم الجبال المطلة من الجانبين على مضيق ضيق طوله تسعة كيلومترات تقريبا لا يتسع لمرور سوى سيارة واحدة ويطل على هاوية سحيقة وكانت النتيجة أكثر من 400 قتيل في 8 ساعات وما لا يحصى من الجرحى.

وكان تقرير جهاز البارستن عن تلك المعركة كما سبق أن ذكرنا في(قلعة برتو) قريبا من الصواب حين ذكر انها أسفرت عن 230 جثة تركت في أرض المعركة وابادة كاملة للواء الثالث). وبعد عملية اعادة تنظيم عاجلة أعادونا الى تلك المناطق ودخل اللواء في معارك طاحنة جديدة في الجبال والغابات والوديان والكهوف وفي كل متر مربع ولمدة عام كامل من أربيل الى حاج عمران، اي 185 كيلومتر دم بين أوعر الجبال والمضائق والممرات بلغ ذروته في قتال التحامي على قمة جبل زوزك الشاهق في يوم عاصف بالحراب والقنابل اليدوية في قتال رجولي مشرف من الطرفين، ولكن عطب الثورة الكردية العضوي والبنيوي يكمن كمرض خطير في جبن وانتهازية وسطحية ونزويّة وقصر نظر قادتها السياسيين ـ بعض المعارك تمت في طقس جليدي غريب على جنود فقراء غالبيتهم من الجنوب.

وخلال البحث عن وثائق تتعلق بالمادة الروائية لرواية (قلعة برتو) وفيما يتعلق بجريمة أعدام الاسرى في السجون، وجدت ان هناك مؤسسات ومراكز أبحاث قد تعرضت لهذه الجريمة الوحشية في السنوات الأخيرة وبصورة عابرة نظرا لشحة المعلومات وصمت الشهود وتحول المجازر الى تقليد وطني، وعلى سبيل المثال لا الحصر:

- مركز حقوق الثقافة والرأي يقول:" اعدام أسرى من الجيش ومن بينهم طاقم طائرة اصيبت بالعطب في سجون كلالة وجومان في اللحظات الأخيرة عام 1975".

- مركز صقر للدراسات العسكرية:" اعدام أسرى من الجنود والضباط في سجون البارزاني قبل الهروب عام 1975".

- موقع الموصل: موقع عراقي مستقل:" من المؤسف قيام البيشمركة باعدام اسرى من الجيش عام 1975 بينهم طاقم طائرة في سجن جومان قبل الهروب".

- موقع شبكة الرافدين:" اعدام أسرى عام 1975 في سجن كلالة وسجن جومان في الساعات الاخيرة".

اذن الجريمة علنية ومن الوضوح بحيث تعشي البصر، والجريمة الساطعة كالحقيقة الساطعة لا تُرى حسب علماء الاجتماع كالشمس لابناء البحر الابيض المتوسط الذين لا يشغلون انفسهم بها مثل ابناء المناطق الثلجية، أو عادة غسل العار الجنسي ( وليس السياسي) أو تقبل ظاهرة التخلف الاجتماعي لشيوعها الخ، وهذه الجرائم لا تسقط بتقادم الزمن لانها جرائم ابادة ، والشهود أحياء والمكان موجود والاسماء متوفرة والقاتل طليق ومتبجح ومسؤول.

لكن لماذا تتكرر ظاهرة اعدام الاسرى في مقرات القيادات الكردية؟

- بشتاتان تقع على سفوح جبال قنديل من جهة وفيها تم اعدام الاسرى الشيوعيين عام 1983( قرب مقرات الطالباني) وجومان تقع على السفح الآخر لقنديل من جهة جومان( مقر ادريس ومسعود البارزاني) وفيها اعدم الجنود والضباط عام 1975 ـ اي ان أمر الاعدام مركزي وقيادي مع سبق الاصرار، وقرب مقر ادريس ومسعود من مكان التنفيذ يوحي بأكثر من ذلك.

- يقع مقر مسعود وادريس البارزاني في تلك الفترة 1974 ـ 1975 بنحو مسافة مئة متر عن سجن جومان, ويقع على الجانب الايمن من الطريق الرئيس القادم من كلالة الى جومان وحاج عمران: سياج المقر الخارجي مبني من الحجر بسمك نصف متر تقريبا ولا يرتفع بأكثر من متر ونصف( كي لا يلفت الانظار) والباب حديدي، وعند الدخول يواجه الماشي ممرا من الاسمنت بطول ثلاثين مترا تقريبا وبعرض متر ونصف يوصل الى الباب الداخلي، وعلى جانبي الممر حديقة من العشب فقط وتخلو من الاشجار (للتمويه والايحاء بوضوح المكان) لكن على الجانب الايمن من الحديقة بني ملجأ محصن تحصينا مضادا لأقوى القنابل وقتها ولا يمكن التعرف عليه للماشي فوق الممر أو من الجو اذ يبدو مجرد حديقة عشبية والدخول اليه يكون عادة من باب مغطى بنفس نوعية عشب الحديقة ويتم عادة برفع صخرة موضوعة على المدخل ويبعد عن جسر جومان بأقل من مئة وخمسين مترا وخلفه مباشرة موقع الاذاعة في كهف جبلي - المقاييس هنا تقريبة.

لا أدري لماذا لا نضع الجنود وغالبيتهم من الفقراء كضحايا للاغتيال والاعدام وحين يتم ذلك يتم بصورة عابرة كحدث طبيعي مثل سقوط المطر كما ان تلقيه يتم بالطريقة نفسها؟ هذا هو التشوه والادمان الأخطر على القتل والموت الرخيص. فمثلا: اعدمت القوات الامريكية بعد وقف اطلاق النار سنة 1991 اكثر من ستين الف من الجنود العراقيين الذين دفنتهم جرافات معدة لهذا الغرض في الصحراء تطلق كميات من الرمل من مسافة 500 "م". دفن الجنود احياء في ملاجئهم وقد اعترف السفاح ديك شيني ـ وزير دفاع يومها ـ بالجريمة في مؤتمر صحفي مبررا ذلك بالقول" من كان يعرف ماذا سيفعل هؤلاء؟" أي انهم قتلوا على شبهة فعل لم يحدث وعلى نوايا غير متحققة وبعد اعلان وقف اطلاق النار.

لم تُذكر هذه الجريمة في السجالات اليومية الناشبة على الصغائر بل ان شعراء العراق ـ عشاق النوارس والعصافير والبجع على الورق ـ اضربوا عن تحويلها كما يحدث لدى كل شعوب الارض الى مفردة في قصيدة( او في لوحة تمثل المجزرة) عدا الشاعرة الامريكية المغفلة جنيفر ميدن في قصيدة اسمها( دفنوا أحياء) والمشغولة بهموم انسانية عميقة كالحياة والموت والبراءة والجريمة، لأن شعراء الوطن مشغولون بالزرازير والنوارس والحانات والسراويل المبقعة رمز الحداثة المشوهة ولا يصلح الجنود كمفردة في "حداثة شعرية" مقززة ومجلوبة من مخيلة مستعارة وملصوقة على الورق لصقا بلا بنية عضوية حاضنة لأنها ولدت من رحم آخر.

ذبح الجنود العلني امام العالم آني ويومي وزائل في حين اشتغالهم على "الازلي" و"الابدي" و"الخالد" وهم بالمناسبة لا يعشقون اي زرزور أو عصفور أو قبرة من السماوة أو النجف أو البصرة أو السليمانية أو دهوك لأن هذه المدن كهذه العصافير تحدث خللا في البناء الشعري وغرامهم الاصلي بزرازير وعصافير وحمامات محطات القطارات والمطارات والكنائس والساحات الاوروبية لأن العصفور العراقي من زاوية النظر هذه "سرسري" ويذرق على النظام الشعري ويحدث خللا في الايقاع الموسيقي ويضيع الحساب كما يحدث مع الوزّان.

نوعية من هذه النخب مستعد لمطاردة وملاحقة أي موسيقي أو رسام أو عازف ربابة أو نحات أو مغني أو بائع عربة جوال وهو في ادغال افريقيا وعلى حدود القطب الشمالي من اجل ملاحظة أو وجهة نظر مسالمة في قضية عامة، لكنها لا تضع في البال ان اغتيال الجنود والضباط الاسرى أو سرقة الثروة أو السيادة أو الحرية والمستقبل هو جزء جوهري من العرض والشرف والكرامة الشخصية لأن شرف البعض الرفيع لا يوجد في السلطة والحرية والثروة بل مكان آخر.

ان الذاكرة الانتقائية في الثأر لضحايا ابرياء هنا وطمس معالم جريمة لابرياء هناك هو جريمة أخرى وهذه الجرائم لا تسقط بتعاقب الزمن لان مفهوم الابادة الجماعية بسبب العرق والموقف والمعتقد وبدم بارد وتخطيط وقرار مركزي هو جريمة انسانية وفق كل المعايير والاعراف والاخلاق قديما وحديثا وهي تكشف خسة القاتل أمام عزلة الضحية.

ان قتل الجنود والضباط داخل السجون وهم عزل بدافع التشفي والانتقام ميزة معروفة عن القيادات الحزبية الكردية وهو يكشف العمق المستور ويعري المخبوء من قيم الشهامة، والحركة الكردية بصورة عامة بعيدة كل البعد عن هذا السلوك الدموي والوحشي والغادر والجبان، لأن الحركة الكردية عُرفت خلال كل سنوات الصراع مع السلطات بحربها" النظيفة" ولم تلجأ يومها الى تفجيرات القنابل في الساحات العامة أو مراكز مدنية كما في كثير من الحركات المسلحة في العالم، ولكن كلما وصل الأسرى الى القيادات تجري تصفيتهم: لأنها أجبن من أن تواجههم في ساحة حرب وتفتقد لأخلاق الفروسية التي دفعت صلاح الدين الايوبي الكردي لارسال طبيبه الخاص الى عدوه ريتشارد قلب الأسد المريض وهما في ساحة حرب.

في اواخر عام 2002 وطبول الحرب تقرع كتبت مقالا عن موقف الاحزاب الكردية في المستقبل من تحولات وشيكة والخشية من نهج اسلوب الانتقام واسشهدت بمقولة لفرانز فانون يتحدث عنها أدوارد سعيد باعجاب وتقدير في كتابه( الثقافة والامبريالية) تقولان القوميات الوليدة والمنتصرة عليها في لحظة الانتصار ان تنعطف، حالا، نحو الديمقراطية والمؤسسات وإلا ستتجه حتما نحو الفاشية) وكان كلام فانون قبل صعود النازية الالمانية والفاشية الايطالية، لأن القوميات الفتية الخارجة منتصرة من مرحلة صراع طويل ستحاول تقليد اساليب عدوها الاول بمهارة كتعويض عن عقدة الشعور بالدونية بل تتفوق عليه في الوحشية.

وهذا بالضبط ما حصل بعد الاحتلال وحتى اللحظة لأن مثل هذا التحول في لحظة منعطف تاريخي مصيري لا يمكن ولا تقدر ان تقوم به عقلية مسطحة مصابة بقصر نظر وضيق افق معرفي تعيش اليوم سجينة ذهنية الملجأ والقبو والمخبأ والسلاح ـ عقلية المخبأ النفسي تخلق في كل مرة ظروف تهديد لكي تتوازن وتستمر في السيطرة بعد زوال المخبأ والملجأ والقبو المادي وتحطم جدرانه.

نُشر المقال خلافا لكل التقاليد الاعلامية والاخلاقية في حقل (القراء) مبتورا ومشوها كوجه المحرر في الصفحة في جريدة (الزمان) يومذاك المعروف بـ(سجّان عدن) حيث فتح سجنا في عدن الاشتراكية لحسابه(قطّاع خاص) بدون علم الحزب الشيوعي العراقي لمعاقبة هاربين عراقيين وضحايا منفيين ومن يخالفونه في الرأي ـ وهذه وحدها تحتاج جمهرة من علماء النفس والاجتماع والمنجمين وروائيين من نوع كافكا وجورج أورويل لقراءة مستقبل العراق لألف سنة قادمة.

بالطبع كان هذا التصرف مع المقال هو نفسه مبرر فتح السجن الشخصي، وهو بعد أن تاب من اليسار والاشتراكية واستغنت الاحزاب(الثورية) عن سردياتها الكبرى المفسّرة كل شيء وعن المثقف الداعية أيضا في التسويغ للبرامج واستبدلته بالممول والمقاول والتاجر والعقاري والشيخ والفقيه، صار من أقوى الاصوات الجاعرة اليوم بالحرية والديمقراطية ومن أشد ملمعي الزعامات العنصرية ومن أشد المحتجين على السجون الحكومية (قطاع عام) والارهاب والخ وهلم جرا.

لم لا؟ ان العراقي ينسى وأريحي و"شيمه وخذ عباته" ـ نشر المقال بعد ذلك في كتاب الروائي والكاتب سليم مطر :" جدل الهويات".

لا يزال التحذير في المقال قائما اليوم والمنعطف المؤسساتي ملح ولكن ليس على يد هذه الزعامات الامية والقبلية والتجارية والمالية التي تسرق في كل مرة عرق ونضال الشعب الكردي، وفي كل فترة ينهض فيها الفلاحون الاكراد والطلاب والعمال وباعة العربات والحمالون لحمل السلاح من اجل حقوقهم الانسانية والوطنية يتم السطو على مكاسبهم لصالح حكم القبائل والاغوات والطغم المالية التي تجمع مثل اي زعامة متخلفة بدائية بين: سلطة القبيلة، وسلطة العقيدة، وسلطة المال، وسلطة السلاح وهذه مواصفات عصابات لا احزاب "اتحادية" وطنية أو "ديمقراطية" الا في التعريف المافيوي ـ وسلطة واحدة من هذه السلط هي مصدر كل الشرور، فكيف اذا تجمعت في شخص واحد؟

نحن بسبب عنصرية وغطرسة وجهل وأمية وقصر نظر هذه الزعامات أمام أحتمالات باتت شبه محتومة ـ مع كراهيتي لتعبيرات الحتمية في قضايا الصراعات الاجتماعية والعواطف والاحاسيس ـ في نشوب حرب قومية لأول مرة في تاريخ العراق بعد أن كانت حربا محصورة بين الانظمة والحركة الكردية، وعلى النخب الكردية المثقفة وهي نخب تستحق كل تقدير ومحبة أن تأخذ المبادرة قبل فوات الاوان لأن عرق جلابيب العتالين الاكراد لا تصلح في كل زمان ومكان لنهابين يقومون كل يوم بتغذية الذاكرة الكردية العامة برعب وهمي قادم واحياء المخيلة الجريحة بصور المذبحة من اجل ابقاء الانسان سجين ماضيه، وأما الحاضر فهو لأبناء الاغوات والزعماء.

لسان حالهم يقول: شكرا للمزارعين الاكراد على حملهم القادة على رؤوسهم الى الجبال العالية والمواقع. لقد مضى زمن الثورة وجاء زمن الثروة ـ والله نفسه، وليس الاستهتار ، هو من يعطي الرزق لمن يشاء كما قالت زوجة الامبراطور جوليان الجديد أكثر النساء الكرديات ثراء: الفلاحات المتخلفات لأنهم يغسلن ثيابهن في الجداول وفي عيون الماء وينشرنها على أشجار الصنوبر حتى تجف تحت الشمس ويلبدن في العشب، ولا يملكن غيرها، ولا يعرفن محلات أزياء لندن وباريس ودبي.

أما المحتجون على سياسة النهب العام، فيتم اسكاتهم كالحمالين وقود الثورة، إما بالردح والسجن أو بمخاوف حكومة مركزية قادمة ودكتاتور قادم في الطريق وعليكم الغوص في رعب الماضي لان هذا الغوص ضروري جدا لكي نغوص من جهتنا في حمامات السونا وجزر الكاريبي والشركات الاجنبية والمخابرات العالمية، بل يستحسن بكل كردي معدم أو شبه معدم أو في الطريق أن يرتدي غطاء الرأس اليهودي ويضرب رأسه كل يوم أمام حائط مبكى لقتلانا الذين هم في الجنة وأما قتلاهم الذين أعدمناهم في السجون فهم في النار.

ولا تقلقوا على محاكمة قادمة على ما قمنا به لأن العراقيين ـ أو العربان بتعابير المهتوكين ـ خبراء في نتف ريش بعضهم على اغنية أو مقالة أو قصة غرام أو وجهة نظر موسيقية تُركّب عليها قضية ضخمة كالخلاف على التاريخ والطبقة والثورة والحداثة والتتن، ولم يسبق لهم أن طالبوا بثأر قانوني أو عائلي أو ثقافي او شعري بحق اي جندي اعدم غدرا لأن الجنود في التقاليد السياسية والادبية العراقية لا يعدون مواطنين أو حتى بشرا والقتل هو مصيرهم الطبيعي ولانهم في الحساب الاخير فقراء والموتى لا يذهبون الى صناديق الاقتراع أو يرفعون اصابعهم البنفسجية: هذه الأصابع وضعناها في أمكنة أخرى من نخبهم، رغم ان هذه النخب" تتخوزق بمحض ارادتها، لا اكراه ولا بطيخ".

من يغتال الطيارين والجنود العزل والأسرى في السجون، هل يتورع من تشكيل فرق اغتيالات سرية لتصفية الاحياء منهم في الشوارع؟ هل سنحتاج الى ربع قرن جديد لكي نعرف من هو القاتل؟

ليس هناك في العالم أكثر من الأسير من يعري جبن قاتله في تلك اللحظة الخاطفة بين الادمي والوحش، البشري والمنسلخ، بين الأعزل المدجج بالدهشة وبين المسلح المدجج بالخسة. ليست هناك ضحية تعرف عذابها في تلك اللحظات الاخيرة أكثر من أسير تحت سيطرة عدو جبان، وحتى الفراشات، حسب النشيد البوذي، تحط على صدور المنتصرين النائمين وعلى صدور القتلى المهزومين.

تذكروا قول العجوز الكردية الحكيمة:

"لا تحسبوها على الشعب الكردي لأن هذا عمل جبناء".

لكن من هو القاتل؟

القاتل طليق - يتبجح - ويهدد - لأنه ذاق طعم الدم والصمت.

القاتل جبان - ومتأنق - مسلح - ومطلوب.

- تعرف اكراد جومان على جثة القيادي الكردي البارز فاخر ميركه سوري مع سبعة من أشقائه وابناء عمومته من بين المعدومين في مذبحة السجن قبل الهروب .
 توقيع  حسن احمد
"العظيم ينظر إلى الحق والوضيع ينظر إلى الكسب"
رد مع اقتباس
  2  
قديم 12-07-2012, 08:41 PM
رئيس التحرير
الادراة

الصورة الرمزية لـ رئيس التحرير
 تاريخ التسجيل: Jun 2006   المشاركات:  5,003 
رئيس التحرير is on a distinguished road    رئيس التحرير is offline      الى الاعلى
افتراضي رد: مقال مهم جدا جدا جدا ... للروائي المبدع الاستاذ حمزة الحسن

يقول المتنبي:


شبكة البرلمان العراقي
 توقيع  رئيس التحرير
كلام المرء دليل عقله,,, الامام علي عليه السلام

آخر تعديل بواسطة رئيس التحرير ، 12-07-2012 الساعة 08:44 PM.
رد مع اقتباس
المشاركة في الموضوع


عدد الأعضاء الذي يتصفحون هذا الموضوع : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
خيارات الموضوع بحث في هذا الموضوع
بحث في هذا الموضوع:

بحث متقدم
طريقة العرض

قوانين المشاركة
لا بإمكانك إضافة موضوع جديد
لا بإمكانك إضافة مشاركات جديدة
لا بإمكانك إضافة مرفقات
لا بإمكانك تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاح
كود HTML غير متاح
الانتقال السريع



Powered by vBulletin Version 3.5.4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
كافة الحقوق محفوظة الى شبكة البرلمان العراقي