بين مباهج الانتخابات ومخاوف مشروعة



عزيز العراقي
09/03/2010
عدد الزيارات للموضوع 360
البرلمان العراقي الاصدار رقم   328

تمحورت آراء ممثلي الكتل الكبيرة خلال اليومين الأخيرين بالمبالغات والتباهي , والجميع يستعرض بضاعته (المتينة والغالية). في سوق الشورجة تجد الكثير من التجار القدماء, الذين لا يزالون يمتلكون الأمانة والأخلاق الرصينة عند بيع بضاعتهم,

بحيث تشتريها وأنت مطمئن, وتستطيع أن تعيدها إن لم تكن بذات المواصفات التي ذكرها التاجر, بعكس التجار ألحديثي النعمة الذين لا يمتلكون من أخلاق المهنة شئ, المهم ان يبيعها بأي شكل, وعند كشف الغش ولو بعد ساعة فسوف لن يعيد ثمنها أليك, واغلب السياسيين اليوم هم من الفئة الثانية. الصراع الانتخابي الذي سبق الانتخابات احتوى على الكثير من المتناقضات بين الكتل والأحزاب السياسية , وفي كثير من الأحيان وصلت إلى حد التشهير والاتهامات, وكل هذا سوف لايعني شيئا أمام الضرورات التي ستفرزها نتائج الانتخابات , وحاجة كل طرف للآخر.
لقد كان الصراع الأبرز بين القائمتين "دولة القانون" برئاسة المالكي, والقائمة "العراقية" برئاسة علاوي, حول مسألة "اجتثاث البعثيين", وكانت الطريق الامثل لإشباع حاجة الطرفين في خلق (معضلة) يتمحور حولها التأجيج العاطفي لأتباعهم ومؤيديهم. فدولة القانون اتخذت من الموضوع وكأن البعثيين بهيكلهم الصدامي يجلسون خلف أبواب الانتخابات, والويل للعراقيين من التهجير والأنفال وكل جرائم النظام المقبور اذا تم انتخابهم. والقائمة العراقية مارست من جهتها تخويف كل من يحتسب على البعث, بمن فيهم آلاف البعثيين الذين ليس لديهم ناقة أو جمل مع النظام الصدامي, وأطراف قومية وسنية أخرى. مستفيدة من الأخطاء الطائفية التي ارتكبت من قبل بعض الأحزاب الشيعية, والتي اعتبرت اغلب أهالي المنطقة الغربية يحسبون على النظام السابق. في نفس الوقت ان القائمتين تقران: ان القتلة والمجرمين من البعثيين هم وحدهم سيساقون الى القضاء , حسب ما جاء في اللوائح المتفق عليها, والمقرة من الجميع , ولا عودة للبعث حسب ما جاء في الدستور.
الابتعاد عن الطائفية – حسب ماهو معلن - وتبني المشروع الوطني, وضع دولة القانون في منطقة الوسط . ويرى الكثيرون وحسب ماهو معلن ايضا, ان القائمة العراقية هي الأقرب لهذا الوسط الذي تتمثله دولة القانون, ويتبعهم كذلك مثلما هو معلن قائمة وحدة العراق برئاسة جواد البولاني. فأن صدق (ماهو معلن), وتمكنت قيادات هذه القوائم من تغليب موقف (الوسط) على طموحاتهم الشخصية, فهناك الكثير من الذي يجمعهم, واهمها اعادة النظر ببعض مواد الدستور, وبالذات تحريك الوضع القلق لقانون الفيدرالية, والغاء المادة 140 من الدستور والتي تنظم وضع المناطق المتنازع عليها . ويأتي التوافق في تحريك هذا الملف, للرغبة الجامحة لتوجهات زعامات هذه الكتل في الحد من تطلعات الزعامة القومية الكردية, وتحديد متطلباتها التي يعتبرونها زادت عن حاجة حدود الاقليم. ويدعمهم في هذا التوجه زيادة نسبة النواب العرب في البرلمان, وهي زيادة لنسبة المناوئين للفيدرالية من البعثيين والقوميين العرب الذين قاطعوا الانتخابات السابقة, وشاركوا في هذه الانتخابات. إضافة لفقدان القائمة الكردستانية إمكانية المحافظة على وحدة تماسك الموقف الكردي, بعد ان انشقت عنهم كتلة التغيير, وتطلع الإسلاميين الأكراد لاستقلالية اكبر.
لو حدث هذا التوقع, وحدثت تقاطعات حقيقية في المرحلة القادمة, فستتحمل القائمة الكردستانية الجزء الأكبر من هذه المسئولية, لعدم تمكنها من استنهاض القوى الحقيقية للمشروع الوطني, والتي لايقل حرصها في الحفاظ على المنجز الكردي وتجربته الفيدرالية عن حرص القائمة الكردستانية, واكتفت بالاتفاقات الفوقية مع قيادات الأحزاب الطائفية التي يمكن ان تتراجع اذا اقتضت الضرورة ذلك, ووجدت ميزان قوى جديد يخدمها داخل البرلمان.
من السهولة ان تجري كل المساومات بين هذه الأطراف فيما إذا اتفقت على مرشح لرئاسة الوزراء, ودوافع الاستحواذ على هذا المنصب لدى الثلاث , اكبر من (المزايدة) الوطنية التي يدعونها في دعاياتهم الانتخابية. والرغبة الجامحة للمالكي للاحتفاظ بالمنصب قد تدفعه بالعودة الى عرينه الطائفي , والاتفاق مع الائتلاف الوطني وهو ما يلوح به للآخرين, وسيكون تراجعا أكثر سلبية من التوقع الأول, وستبقى الساحة عرضة لكل التوقعات والمخاوف ما دامت الرغبات الشخصية هي الأساس في تحديد اولويات الوطن.


البرلمان العراقي

مواضيع أخرى للكاتب

الامريكان وإعادة تدجين الخراف المتوحشة

الاندفاع في مشاريع الفشل

ألتوالي المر للضياع

البناء التحتي للسنة الامريكية الجديدة في العراق

العراق بين زعماء الأزقة والأمريكان

ورطة المشروع الوطني في متاهة القيادات العراقية

دوائر الوهم

يقول الساخرون: شكراً للقيادةالقومية الكردية

فرصة قد لايجود الزمان بمثلها

بين الرغبة الصادقة والنجاح المتوقع

قانون المحافظات وصراع اطراف الاختلاف

التفاؤل المنكوب

8 شباط وعودة الذئاب الديمقراطية

أو عنوان المقال هناالربع الطافي من جبل التخريب

خطوات تبغي الانفراد بالقرار

امل العودة للتوازن المفقود

ما الفائدة بعد ان يوضع كل البيض في السلة الامريكية

ما يوحد المشروعين الامريكي والايراني في العراق

مابين الفيدرالية الطائفية وفيدراليات الشركات الامريكي

الانتظار المر

آمال لابد منها

من سيلقح الآخر: الضرورات الوطنية ام الرغبة الامريكية؟

مزامير عزف الانتخابات القادمة

من الذي يحدد الضرورات الوطنية؟!

السباق مع الزمن

التداخل الطائفي والضرورات العراقية

لكي نعرف بما يدور

الاصرار على الخطأ

النفط في دورته الجديدة

مأزق النظام الايراني وما يهمنا نحن العراقيين

بين السيد المالكي والضرورات الوطنية

شكراً لقيادة القائمة العراقية

سؤال الى السيد مفيد الجزائري

أو عنوان المقال هناالعراقيون وسخرية القدر

القيادات العراقية والتهيؤ للأنتخابات

الانتخابات والألتفاف على ضرورات وطنية

التحضير للأنتخابات والتظليل الاعلامي

أو عنوان المقال هناقانون الانتخابات وضرورات السياسة الامريكية

أو عنوان المقال هناعراقيات لايرتضيها الاكراد ولاالشيعة والسنة

بين المقامرين وعجز المالكي

من بعد البعث فطروك جريّة

العراق, وتوّسع دروبه الوطنية

أو عنوان المقال هناالانتخابات القادمة مظلة الحسين العراقية

المالكي وتداعيات الصراع الانتخابي

إعلانات انتخابية غير نزيهة وأخرى طائفية

من الذي أعاد البعث للواجهة؟!

مقطع عرضي للديمقراطية في العراق

الشيخ جلال الدين الصغير وشروال مام جلال

من تداعيات عدم فاعلية أجهزة الكشف عن المتفجرات

باقة ورد عراقية للقائمة الكردستانية

ما الذي أرادا أن يقولاه المطلك وعلاوي؟

الدكتور رضا عبد الحسن وشروال مام جلال

علمانيون وديمقراطيون يتشبثون بالسراب

جلسة سمر انتخابية

المشروع الوطني والمرشحون لمنصب رئيس الوزراء

عملية نصب تمس امن كردستان

الامريكان والتوجيهات الملتبسة لبعض الاطراف العراقية

ضرورة العد اليدوي لأصوات الانتخابات وصديقي البائس

من تداعيات مفترق الطرق الحالي

ماذا انتم؟!

نتائج الانتخابات ولوعة المالكي

بين الشيخ الايراني ودكاترة العراق

المحاصصة الجديدة باسم "الوطنية"

الرياض وعظام الكرامة العراقية

اضافات عراقية للتراث الديمقراطي العالمي

الائتلاف العراقي الجديد والتريث في تشكيل الحكومة

من سيعيد العراقية للعراقيين؟!

من ينقذ العراق من الهوة التي سقط فيها؟

المهم: الإرادة الوطنية في تشكيل الحكومة

بين ازمة الكهرباء ومستنقع النزاهة

من سيؤم صلاة عيد الحكومة الجديدة؟!

المهم الستر والعافية

رسالة الى قادة القائمة العراقية

بعد الأراضي المتنازع عليها بدء دور التاريخ

وزارة الدفاع وأسلحة الجيش السابق

مواضيع ذات علاقة

البناء التحتي للسنة الامريكية الجديدة في العراق

العراق بين زعماء الأزقة والأمريكان

ورطة المشروع الوطني في متاهة القيادات العراقية

دوائر الوهم

يقول الساخرون: شكراً للقيادةالقومية الكردية


ارسل الى صديق اضف الى المفضلة أطبع الموضوع

الى بداية الصفحة


http://www.irqparliament.com/index.php?sid=8702

التعليقات 


الاسم :
الايميل :
 
التعليق :