اغراق العراق بالضحك - هاشم العقابي



هاشم العقابي
04/02/2010
عدد الزيارات للموضوع 9010
أخبار على مدار 24 ساعة مع تحيات البرلمان العراقي
اثار انتباهي اعلان في صحيفة محلية عن افتتاح دورة مكثفة لتعلم العلاج بالضحك لمدة ساعتين ليوم مقابل خمسة جنيهات. قررت اغتنام الفرصة والتحقت بالدورة. كان عدد المشاركين يفوق السبعين، من ضمنهم انا. بدأت الاستاذة بسرد تاريخي عن الضحك ثم انتقلت لفوائده الصحية على الصعيدين النفسي والجسدي. بعدها طلبت ان يطرح كل منا مشكلته لترى ان كان الضحك ينفع في علاجها. وحين جاء دوري اخبرتها اني أخاف من ركوب الطائرة. اجابتني على الفور لا علاج للخوف من الطائرة افضل من الضحك. سالتها: - وكيف؟ - عندما تركب الطائرة وتشعر بالخوف ما عليك الا ان تضحك. - وماذا سيقول الناس عني؟

- وما هو شأن الناس بك؟
- سيقولون عني غير مؤدب.
- ومن اين اتيت بهذا الحكم؟
- لقد علموني اهلي ان الضحك بلا سبب من قلة الادب.
ضحك الجميع وكانهم ارادوها من الله. اخذتني صفنة للوراء تذكرت فيها كيف ان احدى طالباتي في الجامعة كان يطلق عليها زملاؤها لقب (معقدة) لانها لا تضحك حين يضحكون. دعوتها يوما لمكتبي وسالتها عن السر الكامن وراء وجهها الجدي دائما. قالت لي بصدق: انا لا اعرف الضحك واخافه. وما السبب؟
- انها أمي أيام طفولتي  حين تلاحظني اضحك تصرخ بي: "ششش بلا تفاهة وبلا قلة ادب" وتحملق بي بعينين تجعلان فرائصي ترتعد.
ثم تذكرت والدتي، التي وان لم تكن تمنعنا من الضحك، لكنها لو رأتنا نضحك يمتلكها الرعب وتشهق:
- ضحك خير وشره على مطير، ربي اچفينا الشر.
أم تلك الطالبة ترى الضحك قلة ادب وامي تراه مجلبة للشر لا للعافية، وهنا الذين من حولي يرون ان الضحك، حتى لو كان كذبا او بدون سبب، يعالج الكآبة ويقوي جهاز المناعة ويزيد الذكاء، ويخفف الضغط ويقلل الكولسترول وينشط العضلات ويخفف الوزن ايضا.
وانا في بحر صفناتي ايقظتني الاستاذة بسؤالها عن بلدي الاصلي فقلت العراق. عبرت عن اعجابها بالعراق وتحدثت بما تعرفه عن تاريخه وحضارته، ثم سالتني عن عملي فاخبرتها،  وقلت لها افكر بكتابة عمود عما شاهدته اليوم. ردت علي:
- حسنا، قل للعراقيين عني، انا اسمي جوليا وايت احب العراق وشعبه واقدر دوره الحضاري واطلب منهم، برجاء شديد، ان يجربوا إغراق العراق بالضحك ليوم واحد واعاهدهم سوف لن يبق به مكان للعنف ابدا. عاهدتها  سافعل وودعتها. لكن، وانا في طريق عودتي، خطر ببالي سؤال: اذا واجهني الشاعر كاظم اسماعيل الكاطع بقوله:
تگلي اضحك؟  
تريد اضحك؟
جيب شوي فرح واگطع نفس جرحك
حتى انسى الحزن واضحك
وسن الما ضحك بالعيد چا يوم الطبگ يضحك؟
فبماذا أجيبه؟
العالم


البرلمان العراقي

مواضيع أخرى للكاتب

مواضيع ذات علاقة

يا غريب الدار

چلب آل ازيرج

منو يقره... منو يكتب؟

النذيل

شتحط الها وتطيب؟


ارسل الى صديق اضف الى المفضلة أطبع الموضوع

الى بداية الصفحة


http://www.irqparliament.com/index.php?sid=8442

التعليقات 

04/02/2010  عارف الماضي
شكرااااااا سيدي الجليل هاشم العقابي وانت ضيف على موقع شبكة البرلمان ان كتاباتك الفريده.. والمشوقه وهي (دوه للجرح العراقي ) والذي اُريد له ان يبقى نازفا... انت تعرف (البير وغطاه) وان اهم مقومات نجاح الاغنيه العراقيه الستيتيه والسبعينيه, هو عنصر الحزن ونتاجه الدموع الساخنه والتي تسيل على خدود العراقيات والعراقيين(السُمر)
عارف الماضي

08/03/2010  nagd
ومن هؤ الضحية في هذا البلد

10/03/2010  ابتسام الطاهر
تحية لك على مقالك الجميل..وللشاعر اسماعيل كاطع..واضح من ابياته الشعرية التي استشهدت بها انه ينتظر بفارغ الصبر من يجلب له الفرح لينسى الحزن ويضحك، وهذا شان كل شعب العراق على مااظن، انهم ينتظرون الفرح الحقيقي، بل رايتهم يفتعلون المناسبات ليملاو الكون غناءا وضحك بالرغم من غربان الظلام وخفافيش الموت التي حاولت تحريم الغناء والضحك.
ليتك ترسل المقال للعاملين بالسفارة العراقية لعلهم يستقبلون المراجعين بابتسامة ولو مفتعلة.

10/03/2010  ثائر العماري
تحية حب واحترام للكبير الدكتور العقابي جميل ما خطة قلمك

10/03/2010  انمار الزكو
استاذ هاشم لا تكون متشائم
ترة كلشي عدنا بالعراق يخرب من الضحك
على طريقة شر البلية ما يضحك
عدنا ديمقراطية تخرب ضحك
وعدنا حكومة (بس لا ما اكدر احجي عن الحكومة الله يحفظها لان اني سجين سياسي سابق وفق المادة 225 /ق ع ع التهجم)
المهم تعال للعراق وشوف راح تخرب من الضحك
*************
ومن صدك ومن نص القلب الله يضحك سنك ولا يبجي عينك وعيون اهلنا بالعراق والسلام



الاسم :
الايميل :
 
التعليق :