العرب ومبادئ المحكمة الجنائية الدولية - الدكتور قاسم خضير عباس



الدكتور قاسم خضير عباس
03/01/2010
عدد الزيارات للموضوع 2557
أخبار على مدار 24 ساعة مع تحيات البرلمان العراقي
إنَّ الدول العربية والاسلامية التي ابتعدت عن منهج الإسلام العادل فأصبحت في آخر ركاب الحضارة، تستطيع أن تستفيد من مبادئ المحكمة الجنائية الدولية، لإعادة حقوق الإنسان إلى موقعها الصحيح، ومعالجة ظاهرة الدكتاتورية، ومعاقبة مرتكبي جرائم القتل الجماعي، وجرائم الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي. والاستفادة من المحكمة الجنائية الدولية من المفترض أن تتم على أسس حضارية، تبتعد عن التقليد الأعمى، والوصاية الخارجية، وذلك بمواءمة القواعد القانونية الدولية مع القواعد القانونية المحلية (الوطنية)، بصورة واعية لا تتناقض مع الشريعة الإسلامية، وهذا يقتضي وجود مجمعات قانونية دولية مؤهلة لاستنباط قواعد إسلامية دولية على ضوء التطورات الجديدة للقانون الدولي العام وبضمنه القانون الجنائي الدولي. ولذا من المفترض على الدول العربية وبضمنها العراق الجديد أن تستغل مواد النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لإقرار قواعد جنائية دولية تتلاءم مع توجهاتها الفكرية، وتتفق مع مصالحها الاستراتيجية.

ويمكن لمنظمة المؤتمر الإسلامي أن تلعب دوراً فاعلاً في هذا الجانب، خصوصاً أنَّ بين يديها فقهاً إسلامياً يتفق في موارد عديدة مع الفقه الجنائي الدولي الوضعي، لأنَّ الإسلام قد حرم قتل النفس المحترمة إلا بالحق، فمن قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً، وقد قال الله في محكم كتابه العزيز: (من أجل ذلكَ كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقتلَ مُؤْمِناً إِلاّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ)، (ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً).
على صعيد آخر يمكن للدول العربية أن تصادق على نظام المحكمة الجنائية الدولية، وتتحرك لتحقيق العدالة الجنائية الدولية بأوسع معانيها من خلال معالجة إشكاليات نظام روما الأساسي وعيوبه، ليكون منسجماً مع مبدأ المساواة لكل الدول الأطراف. ولذا ينبغي على الدول العربية وبضمنها العراق الجديد المساهمة الجادة لتطوير مبادئ المحكمة الدولية لضمان النجاح الدائم لها في أداء مهمتها وتأكيد فاعليتها.
والجدير ذكره أنَّ التطوير يجب أن يسهم به الجميع، دون تمييز لدولة على أخرى، ولذا فإنَّ نص الفقرة (8/أ/1) من المادة (36) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية غير ملائم لخلق قاعدة ثقة يجتمع عليها كل المجتمع الدولي، لأنها تؤكد على: مراعاة الدول الأطراف عند اختيار القضاة في إطار عضوية المحكمة الحاجة إلى (تمثيل النظم القانونية الرئيسية في العالم). ومثل هذا النص يُبعد بعنصرية نظم قانونية معتبرة في دول كثيرة عن المساهمة الجدية في تفعيل عمل المحكمة وفعاليتها، خصوصاً وأنَّ ديباجة النظام الأساسي للمحكمة تؤكد على: الروابط المشتركة، التي توحد جميع الشعوب، وأنَّ ثقافات الشعوب تشكل معاً تراثاً مشتركاً.
الدكتور قاسم خضير عباس
باحث قانوني متخصص بالقانون الجنائي الدولي


البرلمان العراقي

مواضيع أخرى للكاتب

إعصار "سدر" في بنغلاديش يحصد 1100 قتيلاً

طهران تطالب واشنطن بالاعتذار بشأن الملف النووي

قتيلان في انفجار قرب المنطقة الخضراء ببغداد

زيارة ملك آل سعود فشلت فشلا ذريعا وبكل معنى الكلمة

أكد تقديم الكويت 60 مليون دولار لتحسين الخدمات الإنسانية في العراق


ارسل الى صديق اضف الى المفضلة أطبع الموضوع

الى بداية الصفحة


http://www.irqparliament.com/index.php?sid=8180

التعليقات 

07/01/2010  علي الاسدي
قدم د. قاسم خضير عباس إطروحه الدكتوراه عن المحكمه الجنائيه الدوليه ونال درجه الدكتوراه. وهنا اقدم مقترح بطبع الرساله لتكون مرجعا للدارسين والباحثين, خاصه والعراق كان في زمن النظام الدكناتوري محاصرا دوليا وداخليا.
كذلك اطالب الحكومه العراقيه بضروره التوقيع والانضمام للأتفاقيه.
شكرا للاخ الباحث على جهوده القيمه
علي الاسدي
طالب دكتوراه/قانون دولي

26/01/2010  الدكتور قاسم خضير عباس
الاخ الكريم علي الاسدي
اشكر مشاعرك النبيلة وارجو من الله ان يوفقك لما فيه الخير، وانا خادم لكل انسان شريف
اخوك قاسم



الاسم :
الايميل :
 
التعليق :